الشيخ مرتضى الحائري

113

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ظرفاً غير معدّد للموضوع » « 1 » منظورٌ فيه أيضاً ، من جهة عدم ربطه بالمبحث ، فإنّ القيد الّذي هو الأمر التدريجيّ قد ارتفع قطعاً ، فلا وجه لذكره في طيّ ما إذا كان المستصحب تدريجيّاً أو مقيّداً بالتدريجيّ أو كان الشكّ في الموضوع المأخوذ فيه الأمر التدريجيّ بما هو كذلك . مع أنّه يمكن أن يقال باستصحاب أصل الوجوب ولو مع كون الزمان قيداً ، من باب جريان استصحاب الكلّيّ القسم الثالث كما تقدّم . وأمّا إشكال التعارض فقد تقدّم الكلام فيه بحمد اللَّه تعالى مفصّلًا في التنبيه الأوّل . ثمّ إنّه يمكن الإيراد على استصحاب التدريجيّات بأنّ المسلّم عند العرف هو وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، والظاهر كما تقدّم هو الحكم بذلك في القسم الثالث من الكلّيّ ، فلعلّ ذلك من جهة بقاء الكلّيّ المنطبق على الموجودات الفعليّة الموجودة في كلّ زمان . فتأمّل . تنبيه : هذا كلّه بالنظر إلى العرف ، وأمّا مع قطع النظر عن ذلك فمقتضى حكم العقل في الحركة الّتي هي الأمر التدريجيّ ما ذا ؟ فنقول : البحث في ذلك يتمّ بإذنه تعالى في طيّ أمور : منها : أنّه قد عرّفوا « الحركة التوسّطيّة » كما في شرح المنظومة للحكيم السبزواريّ قدس سره ب « أنّها كون الجسم بحيث أيُّ حدّ من حدود المسافة فرض لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلًا فيه » . ونقل قدس سره عن أفلاطون : أنّها عبارة عن كون الشيء في أمر من الأمور بحيث يكون حاله في كلّ آنٍ مفروضٍ مخالفاً لحاله قبل ذلك الآن وبعده . ثمّ قال قدس سره : وهذا يناسب الحركة التوسّطيّة . ثمّ قال : والحركة بهذا المعنى أمر موجود في الخارج بالضرورة .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 466 .